الشيخ الأصفهاني

41

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )

والكراهة بناء على أصالة الوجود وبقاء حقيقة الأعراض كالسواد والبياض عند الحركة والاشتداد ، فذات الإرادة ، المقطوع بها إذا حدث فيها مصلحة موجبة لإرادتها تأكدت الإرادة ، فلا يلزم اجتماع المثلين أو الخلف . - قوله « مد ظله » : قلت : العقاب إنما يكون على قصد العصيان والعزم على الطغيان . . . الخ « 1 » . قد عرفت أن الفعل المتجري به معنون بعنوان هتك الحرمة وقد صدر عن اختيار بواسطة إحراز الحكم ولو كان مخالفا للواقع فراجع ، وإلا قصد العصيان ليس معنونا بأحد العناوين القبيحة بالذات كالظلم ، لما عرفت أن العزم على الظلم ليس بظلم ، لعدم كونه ذا مفسدة مخلّة بالنظام حتى يكون موردا لتطابق الآراء على قبحه . ولا يخفى عليك أن الكلام هنا في ما يوجب استحقاق الذم والعقاب عند العقلاء من دون فرق بين أوامر الشارع والموالي ، وليس الكلام في ما يقتضي إجراء العقاب ، كي يورد عليه باستحالة التشفي في حقه تعالى ، وسيجيء ما ينفعك إن شاء اللّه في دفعه . - قوله « مد ظله » : إن القصد والعزم إنما يكون من مبادي الاختيار . . . الخ « 2 » . قد عرفت ما يغنيك عن ذلك لعدم ترتب العقاب على القصد ، بل على الهتك الاختياري . نعم إشكال انتهاء كل فعل اختياري إلى ما لا بالاختيار بل انتهاء كل ذلك إلى الإرادة الأزليّة والمشيّة الالهيّة أمر آخر لا اختصاص له بالمقام . وقد

--> ( 1 ) كفاية الأصول / 260 . ( 2 ) كفاية الأصول / 260 .